الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

433

نفحات الولاية

التي تصدر عن وقع أقدام النمل على الحجر ، والذي يصعب إدراكها بأيّة وسيلة متطورة ، إلّاأنّ اللَّه عالم بكل ذلك ، كما يعلم بمخادعها ، والمراد ، جميع النمل في نقاط العالم كافة . وتشير العبارة « يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ » إلى موضع سقوطها في أنحاء الكرة الأرضية كافة حيث يسقط في كل لحظة ما لا يعدّ ولا يحصى من الأوراق في البساتين والحدائق وأعالي الجبال وأعماق الوديان ولا يعلم ذلك إلّااللَّه ، كما يعلم عدد أطباق أجفان عيون الناس والحيوانات وكل ذي عينين . أجل ، لا يخفى عليه شيء من الكليات ولا الجزئيات في عالم الوجود بأسره ، وكفى الإنسان تربية وأدباً ، إيمانه بهذا الإله ، كفاه أن يعلم أنّ العالم حاضر بأسره لدى اللَّه وهو عليم بظاهرنا وباطننا ، ومن هنا ورد في القرآن « وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » . ثم شهد للَّه بالوحدانية ، فليس سوى اللَّه تعالى أهلٌ للعبودية : « وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ « 2 » بِهِ ، وَلَا مَشْكُوكٍ فِيهِ ، وَلَا مَكْفُورٍ دِينُهُ ، وَلَا مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ » . وهكذا ينفي الإمام عليه السلام كلّ أنواع الشرك والشك والكفر بالآيات التكوينية والتشريعية ، بعبارة أخرى ينفي كل شبيه وشريك للَّه‌ثم يخوض في الشك في ذاته المقدّسة وأفعاله التشريعية والتكوينية ويقول : ليس من سبيل للشك في دينه ولا في خالقيته وربوبيته في عالم التكوين ، ثم قال : « شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ ، وَصَفَتْ « 3 » دِخْلَتُهُ « 4 » وَخَلَصَ يَقِينُهُ ، وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ » . إشارة إلى أنّ هذه الشهادة لذات الحق وصفاته شهادة من اتصف بهذه الصفات الأربع : صدق نيّته وطهارة قلبه من الشرك والرياء وبعد يقينه عن الريبة والشك

--> ( 1 ) . سورة لقمان ، الآية 27 ( 2 ) . « معدول » من مادة ( عدل ) على وزن علم ، بمعنى التشبيه والمثيل ( 3 ) . « صفت » من مادة ( صفا ) بمعنى طهرت ( 4 ) . « دخله » بمعنى ، باطن الشيء